السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي
275
تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية
فصل في حوادث سنة ألف ومائة وخمس وأربعين [ ابتداء خروج السلطان نادر شاه في إيران : ] ففي أثنائها : عدا وزير سلطان فارس على أستاذه بأصبهان ، ورفعه عن سلطنته ، وبعثه لملازمة الحضرة الشريفة الرضويّة بمشهد خراسان ، وهو أمر غريب ، وحادث عجيب . وسبب ذلك : أنّه لمّا استولت الطائفة السليمانيّة على أصبهان في حدود سنة ألف ومائة وستّ وثلاثين ، قتلوا جميع أبناء السلطنة الفارسيّة ، وسبوا نساءهم ، وغنموا أموالهم ، وأرسلوا عمّالهم إلى جميع تلك الممالك ، فشذّ من أبناء السلطنة أفراد ، ثمّ هلكوا إلّا شخص واحدا منهم ، يسمّى السلطان طهماس « 1 » من أولاد السلطان حسين الذي أخذت المملكة من يده ، وسنّه دون العشرين ، فخرج بالسيف في طهران ، واجتمع عليه أجناد من العجم وبواديهم . وفي أثناء ذلك أيضا عدت الدولة العثمانيّة على ما قاربها من البلدان ، كتبريز وإيروان وتفليس وشماخي وغيرها ، واستولت عليها ، وأسرت الرجال ، وسبيت النساء ، وتصرّفوا فيهم تصرّف الملّاك في أملاكهم ، وذلك بفتوى أفتى بها شيخ الإسلام بإسلامبول دار السلطنة ، مع إنكار آخرين من أهل العلم عليه في هذه الفتيا ، واللّه أعلم بحقائق الأمور ، غير أنّهم فعلوا ذلك . فلم يزل طهماس المذكور يدافع عن نفسه وعن البلدان مع إعانة الرعايا له ، وهذا الوزير من جملة الأجناد ، وليس له اسم ولا رسم ، وأعاظم دولته المدبّرون
--> ( 1 ) في « د » في جميع المواضع : طهماز .